عين القضاة
مقدمة 34
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
فلا يكون ذلك قادحا في كمال الطلب إنّما القادح أن يكون في ذاته شوب من ذهب أوجص أو غيرهما مما اختلط به في معدنه ؛ والعائق الخارجي قد لا يكون له عظيم تأثير في قطع طريق الطلب أي الانجذاب اليه . ومهما لم يكن في ذات العاشق شوب من شئ ليس يولّى وجهه للمعشوق ، كان بكليته ملبيا للإحرام إلى قبلته المطلوبة ، وهي وجهة المعشوق ؛ وحينئذ يكون الطالب من أهل البداية في الطلب ويتجلى له حقيقة قوله تعالى : « إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ، وقوله : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » ، وقوله « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » وقوله : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، وقوله : « أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » ، وقوله : « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها » ، وقوله : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ » . والفرق بين ما يعوق العاشق من داخل ، ويكون منزلة الذهب إذا اختلط بالحديد ، وبين ما يعوقه من خارج ، ويكون منزلته منه منزلة يد قاسرة تمنع الحديد عن الأنجذاب ، يكاد يعسر ادراكه إلّا على من صار له قدم راسخ في ذلك . وإياك ثم إياك يا جامدا على علمك ومغرورا بعقلك أن تنظر إلى هذا الفصل وأمثاله بعين الاستحقار ،